عبد الملك الجويني

214

نهاية المطلب في دراية المذهب

قيام المتكىء أولى من القعود ، فلا يجوز الانتقال إلى القعود إلا عند العجز عن صورة القيام ، وإذا عجز عن القيام ، قعد حينئذ ، ولا يجب في القعود هيئة مخصوصة ، فلو قعد مفترشاً ، أو متوركاً ، أو متربعاً ، أو مُقْعياً رافعاً ركبتيه ، فكل ذلك جائز . 932 - ولو قدر على القيام ولكن لا يقدر على الركوع والسجود أصلاً ، فيلزمه القيام ، ثم يومىء بالركوع والسجود . وأبو حنيفة ( 1 ) يُسقط القيامَ في هذه الصورة ، وهذا يدل على أن مذهبه أن القيام ليس ركناً مقصوداً ، وهذا ساقط ؛ فإنه وإن اعتقده محلاً ، فكان يلزمه ليقرأ قائماً . أما نحن ، فنوجب القيام لنفسه وعينه ، وإذا لم يتمكن من القيام على هيئة الانتصاب ، فَلْيَقُم على انحناء ، وليتخِذْ في هذا حديثَ النبي صلى الله عليه وسلم معتمده حيث قال : " إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما اسْتطعْتم " ( 2 ) ، ولو كان لا يقدر على الارتفاع من حد الراكعين ، فالذي دل عليه كلامُ الأئمة أنه يقعد ، ولا يجزئه غيره ؛ فإن حد الركوع مفارقٌ لحد القيام وحكمه ، وهو أيضاً هيئة ركن في نفسه يخالف هيئة القائمين . 933 - ولو عجز عن الانتصاب على قدميه ، لكن قدر على الانتهاض على ركبتيه ، كان شيخي يتردد في وجوبه ، وهو محتمل من جهة أن هذا لا يسمىَ قياماً ، والانحناء فوق حد الراكعين يسمى قياماً . 934 - فإذا أراد القعود عند العجز عن القيام ، فقد اختلف أئمتنا في الهيئة المختارة المطلوبة ، فنقل المراوزة نصين : أحدهما - يفترش كما يفترش القاعد في التشهد الأول ، والثاني - أنه يتربع ، ثم جعلوا ذلك قولين ، ووجهوا قول التربع بأنه لو افترش ، لالتبس جلوسه في التشهد الأول بقيامه ، ونحن نرى الفصل بين التشهدين في

--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 1 / 324 مسألة : 288 ، الهداية مع فتح القدير : 1 / 460 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 299 . ( 2 ) متفق عليه من حديث أبي هريرة ( اللؤلؤ والمرجان : 2 / 73 ح 846 ) .